إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٦
الأذان لئلاّ يتّكل الناس على الصلاة فيتركوا الجهاد، فأسقط ذلك من الأذان والاقامة جميعاً لهذه العلّة بزعمه، فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه[١].
فلزمهم في حقّ النظر أن يكون عمر قد أبصر من الرشد في ذلك ما لم يعلمه الله عزوجل ولا رسوله صلى الله عليه وآله، لأنّ الله ورسوله قد أثبتا ذلك في الأذان والاقامة ولم يخافا على الناس ما خشيه عليهم عمر وقدّره فيهم، ومن ظنّ ذلك وجهله لزمه الكفر، فأفسد عليهم الأذان بذلك أيضاً لأنّه من تعمّد الزيادة أو النقيصة في فريضة أو سنّة فقد أفسدها.
ثمّ انّه بعد اسقاط ما أسقط من الأذان والاقامة من حيّ على خير العمل، أثبت في بعض الأذان زيادة من عنده وذلك في صلاة الفجر، زاد في الأذان "الصلاة خير من النوم" فصارت هذه البدعة عند من اتّبعه من السنن الواجبة لا يستحلّون تركها، فبدعة الرجل عندهم معمورة متّبعة معمول بها، يطالب من تركها بالقهر عليها، وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم مهجورة مطرحة يضرب من استعملها ويقتل من أقامها.
وجعل أيضاً الاقامة فرادى فقال: ينبغي لنا أن نجعل بين الأذان والاقامة فرقاً بيّناً، وكانت الاقامة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله سبيلها كسبيل الأذان مثنى مثنى، وكان فيها "حيّ على خير العمل" مثنى، وكانت أنقص من الأذان بحرف واحد في آخرها، لأنّ في آخر الأذان "لا إله إلاّ الله" مرّتين وفي آخر الاقامة مرّة واحدة، وكان هذا هو الفرق فغيّره وجعل بينهما فرقاً من عنده.
فقد خالف الله ورسوله وزعم انّه قد أبصر من الرشد في ذلك، وأضاف من الحق ما لم يعلمه الله ورسوله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلّ محدثة
[١] راجع دعائم الإسلام ١: ١٤٤; علل الشرائع ٢: ٥٦; عنه البحار ٨٤: ١٤٠ ح٣٤; الصراط المستقيم: ٢١ تتمّة الباب الثاني عشر.