إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٥
وأمّا صاحبه الثاني فقد حذا حذوه، وزاد عليه فيما غيّر من حدود الله تعالى في الوضوء والأذان والاقامة والصلاة وسائر أحكام الدين.
أمّا الوضوء، فقد قال عزّ من قائل: {يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}[٤] فقد جعل سبحانه وتعالى للوضوء حدوداً أربعة، حدّان منها غسل وحدّان منها مسح، فلمّا قدم الثاني بعد الأوّل جعل المسح على الرجلين غسلا وأمر الناس بذلك فاتّبعوه إلاّ فرقة الحق، وأفسد على من اتّبعه وضوءه وصلاته لفساد الوضوء، لأنّه على غير ما أمر الله[٥] من حدود الوضوء، وأجاز أيضاً المسح على الخفّين من غير أمر من الله ورسوله.
وأمّا الأذان والاقامة فأسقط منهما وزاد فيهما، أمّا الأذان فإنّه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله "حيّ على خير العمل" باجماع العلماء وأهل المعرفة بالأثر والخبر[٦]، فقال الثاني: ينبغي لنا أن نسقط "حيّ على خير العمل" من
[١] الفتح: ٢٦.
[٢] التوبة: ٢٦.
[٣] الاحتجاج ٢: ٦٠٧ ح٣٦١; عنه البحار ٢٧: ٣٢٧ ح١; وأورده الكراجكي في كنز الفوائد: ٢٠٢.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] في البحار: على غير ما أنزل الله به....
[٦] راجع في ذلك: سنن البيهقي ١: ٢٥٤-٥٢٥; السيرة الحلبية ٢: ١٠٥; ميزان الاعتدال ١: ١٣٩; لسان الميزان ١: ٢٦٨; البحار ٨٤: ١٧٩ ح١١; عن دعائم الإسلام ١: ١٤٥.