إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٣
فقلت له: خبرت كلامك في الاحتجاج لصاحبك، وانّي بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف، فأمّا قولك: فإنّ الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وجعل أبا بكر ثانيه، فهو اخبار عن العدد، لعمري لقد كانا اثنين فما في ذلك من الفضل، ونحن نعلم انّ مؤمناً ومؤمناً أو كافراً ومؤمناً اثنان، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده.
وأمّا قولك بأنّه وصفهما بالاجتماع في المكان، فإنّه كالأوّل لأنّ المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكافرين، وأيضاً فإنّ مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشرف من الغار ولقد جمع المؤمنين والكافرين والمنافقين، وفي ذلك قوله عزوجل: {فمالِ الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين}[١]، وأيضاً فإنّ سفينة نوح عليه السلام قد جمعت النبي والشيطان والبهيمة، والمكان لا يدلّ على ما أوجبت من الفضيلة، فبطل وجهان.
وأمّا قولك انّه أضاف إليه بذكر الصحبة، فإنّه أضعف من الفضلين الأوّلين، لأنّ اسم الصحبة تجمع المؤمن والكافر، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا}[٢]وأيضاً فإنّ اسم الصحبة يُطلق بين العاقل وبين البهيمة، والدليل على ذلك كلام العرب كما قيل:
| إنّ الحمار مع الحمار مطية | فإذا خلوت به فبئس الصاحب |