إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٢
وعشرين وأربعمائة، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه انّه قال: رأيت في المنام سنة من السنين كأنّي قد اجتزت في بعض الطرق، فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير، فقلت: ما هذه؟ قالوا: هذه حلقة فيها رجل يعظ الناس، فقلت: من هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب.
ففرّقت الناس ودخلت الحلقة وإذا أنا برجل يتكلّم على الناس بشيء لم أحصله، فقطعت عليه الكلام فقلت: يا شيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى: {ثاني اثنين إذ هما في الغار}[١] فقال: وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية ستة مواضع:
الأوّل: انّ الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أبا بكر ثانيه، وقال: {ثاني اثنين}.
الثاني: انّه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد بتألّفه بينهما، فقال: {إذ هما في الغار}.
الثالث: انّه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما تقتضي الرتبة، فقال: {إذ يقول لصاحبه}.
الرابع: انّه أخبر عن شفقة النبي صلى الله عليه وآله ورفقه به لموضعه عنده، فقال: {لا تحزن}.
الخامس: انّه أخبر انّ الله معهما على حدّ سواء، ناصراً لهما ودافعاً عنهما، فقال: {إنّ الله معنا}.
السادس: انّه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم تفارقه السكينة، فقال: {فأنزل الله سكينته عليه}، فهذه ستّة مواضع تدلّ على فضل أبي بكر من آية الغار، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها.
[١] التوبة: ٤٠.