إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٧
ذريتي باللسان والقلب[١].
وقال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الخلائقانصتوا فإنّ محمّداً يكلّمكم، فتنصت الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله ويقول: يا معاشر الخلائق من كان له عندي يداً أو منّة أو معروفاً فليقم حتّى اُكافيه، فيقولون: وأيّ يد، وأيّ منّة، وأيّ معروف لنا؟! بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق.
فيقول صلى الله عليه وآله: من آوى أحداً من أهل بيتي، أو برّهم، أو كساهم من عرى، أو أشبع جائعهم فليقم حتّى اُكافيه، فيقوم اُناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله: يا محمّد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك، فأسكنهم حيث شئت من الجنّة، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم[٢].
وذكر ابن الجوزي ـ وكان حنبلي المذهب ـ في كتاب تذكرة الخواص انّ عبد الله بن المبارك كان يحجّ سنة ويغزو سنة وداوم على ذلك خمسين سنة، فخرج في بعض سنيّ الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالا للحج، فرأى امرأة علويّة على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة.
قال: فتقدّمت إليها فقلت: لِمَ تفعلين [هذا][٣]؟ فقالت: يا عبد الله لا تسأل عمّا لا يعنيك[٤]، قال: فوقع من كلامها في خاطري شيء فألححت عليها، فقالت: يا عبد الله قد ألجأتني أن أكشف سرّي إليك، أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى مات أبوهنّ من قريب، وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئاً وقد حلّت لنا الميتة،
[١] الكافي ٤: ٦٠ ح٩; من لا يحضره الفقيه ٢: ٦٥ ح١٧٢٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٢: ٦٥ ح١٧٢٧; والوسائل ١١: ٥٥٦ ح٣.
[٣] أثبتناه من "ج".
[٤] زاد في "ب": تقع في ما لا يرضيك.