إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٥
وعيبة علمه، وخازن وحيه".
ثمّ انكبّ على القبر وقال:
"بأبي أنت واُمّي يا أمير المؤمنين، بأبي أنت واُمّي يا حجّة الخصام، بأبي أنت واُمّي يا باب المقام، بأبي أنت واُمّي يا نور الله التام، أشهد أنّك قد بلغت عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وآله ما حمّلت، ورعيت ما استحفظت، وحفظت ما استودعت، وحلّلت حلال الله، وحرّمت حرام الله، وأقمت أحكام الله، ولم تتعدّ حدود الله، وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين، صلّى الله عليك وعلى الأئمة من بعدك".
ثمّ قام فصلّى ركعتين عند الرأس الكريم، ثمّ قال: يا صفوان! من زار أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الزيارة، وصلّى هذه الصلاة، رجع إلى أهله مغفوراً ذنبه، مشكوراً سعيه، ويكتب له ثواب كلّ من زاره من الملائكة، وانّه ليزوره في كلّ ليلة سبعون قبيلة، قلت: وكم القبيلة؟ قال: مائة ألف.
ثمّ خرج القهقرى وهو يقول: "يا جدّاه يا سيّداه يا طيّباه يا طاهر، لا جعله الله آخر العهد منك[١] ورزقني العود إليك، والمقام في حرمك، والكون معك ومع الأبرار من ولدك، صلّى الله عليك وعلى الملائكة المحدقين بك"، قلت: يا سيّدي أتأذن لي أن اُخبر أصحابنا[٢] من أهل الكوفة؟ فقال: نعم، وأعطاني درهم فأصلحت القبر[٣].
وقال الصادق عليه السلام: من ترك زيارة أمير المؤمنين عليه السلام لم ينظر الله إليه، ألا تزوروا من تزوره الملائكة والنبيّون عليهم السلام، وانّ أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل من كلّ الأئمة، وله مثل ثواب أعمالهم وعلى قدر
[١] في "ج": من زيارتك.
[٢] في "ج": أصحابك.
[٣] فرحة الغري: ٩٤; عنه البحار ١٠٠: ٢٧٩ ح١٥.