إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٣
الخروج إلى الحجّ، فإن كان لك حاجة هناك فعرفني حتّى أقضيها[١]، فقال: إنّ لي حاجة مهمّة وهي عليك سهلة، فقال له: مرني حتّى أفعلها.
قال: إذا وردت المدينة وزرت النبي صلى الله عليه وآله فخاطبه عنّي وقل له: يا رسول الله ماذا أعجبك من عليّ بن أبي طالب حتّى زوّجته ابنتك؟ عظم بطنه، أم دقة ساقيه، أم صلعة رأسه؟! وحلّفه وعزم عليه أن يبلغ هذا الكلام.
فلمّا بلغ الرجل المدينة وقضى أمره نسى تلك الوصيّة، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه وهو يقول: لِمَ لا تبلّغ وصيّة فلان؟ فانتبه ومضى لوقته إلى القبر المقدّس، وخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بما أوصاه ذلك الرجل، ثمّ نام فرأى أمير المؤمنين عليه السلام قد أخذه ومشى هو وإيّاه إلى منزل ذلك الرجل، وفتح الأبواب وأخذ مدية[٢] فذبحه أمير المؤمنين عليه السلام بها، ثمّ مسح المدية بملحفة كانت عليه، ثمّ جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج.
فانتبه الحاج منزعجاً من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه، وانتهى الخبر إلى سلطان الموصل في تلك الليلة، فأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن، واستعجب[٣] أهل الموصل من قتله حيث لم يجدوا نقباً، ولا أثر تسلّق على حائط، ولا باباً مفتوحاً.
وبقي السلطان متحيّراً في أمره ما يدري ماذا يصنع في قضيّته، ولم يزل الجيران وغيرهم في السجن حتّى ورد الحاج من مكة، فلقى الجيران في السجن فسأل عن سبب ذلك، فقيل له: انّ في الليلة الفلانية وجد فلان في داره مذبوحاً ولم نعرف قاتله، فكبّر هو وأصحابه وقال لأصحابه: اخرجوا صورة المنام المكتوبة
[١] في "ج": حتّى نجيبها لك.
[٢] المدية: الشفرة. (القاموس)
[٣] في "ج": تعجب.