إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤١
فإذا النبي صلى الله عليه وآله يقول بأعلى صوته: ما لك عليك لعنة الله ـ قالها ثلاثاً ـ ويلك أتشتم علياً وهو منّي وأنا منه ـ قالها ثلاثاً ـ ما لك عليك غضب الله ـ قالها ثلاثاً ـ ويلك أتسبّ علياً وعليّ منّي، ثمّ تفل في الهواء نحوي وقال: بدّل الله خلقك، وسوّد وجهك، وجعلك عبرة لغيرك، قال: والله قد أحسست برأسي وكأنّه انفطر، فانزعجت مرعوباً فإذا رأسي ووجهي على ما رأيت.
ثمّ قال المنصور: يا ابن مهران انّ هذين الحديثين رويتهما على ما ترى؟![١]فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين، فقال: هذا من ذخائر الأحاديث ونوادره، ثمّ قال: حبّ عليّ ايمان وبغضه نفاق، فقلت: الأمان يا أمير المؤمنين، فقال: لك الأمان، قلت: ما تقول في قاتل الحسين عليه السلام؟ قال: في النار أخزاه الله، فقلت: وكذلك من قتل من ولدهم أحداً، قال: فحرّك رأسه قليلا ثمّ قال: ويحك يا سليمان الملك عقيم ـ قالها ثلاثاً ـ. تمّ الحديثان والحمد لله المنّان[٢].
وأمّا الفضائل الثابتة بعد مضيّه صلى الله عليه وآله فكثيرة يطول بذكرها الكتاب، فلنذكر منها شيئاً يسيراً.
روي انّ الشاعر الببغا وفد على بعض الملوك، وكان يفد عليه في كلّ سنة فوجده في الصيد، فكتب وزير الملك يخبره بقدومه، فأمره أن يسكنه في بعض دوره، وكان على باب تلك الدار غرفة كان الببغا يبيت ليله فيها ولها مطلع إلى الدرب، وكان على الحارس أن يخرج كلّ ليلة بعد نصف الليل فيصيح بأعلى صوته: يا غافلين اذكروا الله، على باغض معاوية لعنة الله.
وكان الببغا الشاعر ينزعج لصوته، فاتّفق في بعض الليالي انّ الشاعر رأى في منامه انّ النبي صلى الله عليه وآله قد جاء هو وعليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى
[١] في "ج": فيما تروي.
[٢] راجع مناقب الخوارزمي: ٢٨٤; ومناقب ابن المغازلي: ١٤٣; وفضائل ابن شاذان: ١١٦; وانظر أيضاً أمالي الصدوق: ٣٥٣ ح١ مجلس ٦٧; عنه البحار ٣٧: ٨٨ ح٥٥; ولم نعثر على كتاب أربعين الخوارزمي.