إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤
وأمّا حسن الخلق: فقد بلغ فيه الغاية القصوى حتّى نسبه أعداؤه إلى الدعابة، وممّا يدلّ على ذلك مساواته للرسول صلّى الله عليه وآله الاّ النبوّة، وقد مدح سبحانه نبيّه صلّى الله عليه وآله بقوله: {وإنّك لعلى خلق عظيم}[١] فكذا يجب أن يكون علياً عليه السلام لمساواته له صلّى الله عليه وآله.
وأمّا اخباره بالغيب: فكثير وهي معجزة عظيمة دالّة على إمامته عليه السلام، لأنّها لم تتيسّر لأحد من اُمّة محمد صلّى الله عليه وآله غير عليّ عليه السلام.
منها أنّه لمّا بويع بذي قار قال: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا ينقصون رجلا ولا يزيدون رجلا، يبايعون على الموت، آخرهم اُويس القرني، قال ابن عباس: فأحصيت المقبلين فنقصوا واحداً، فبينما أنا اُفكّر إذ أقبل اُويس القرني[٢].
ومنها انّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي مررت بوادي القري فرأيت خالد بن عرفطة قد مات فاستغفر له، فقال عليه السلام: إنّه لم يمت ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن جماز، فقام رجل من تحت المنبر فقال: يا أمير المؤمنين إنّي لك شيعة وإنّي لك محبّ، قال: ومن أنت؟ قال: أنا حبيب بن جماز.
فقال عليه السلام: إيّاك أن تحملها ولتحملنّها فتدخل بها من هذا الباب، وأومئ بيده إلى باب الفيل، فلمّا مضى أمير المؤمنين عليه السلام، ومضى الحسن ابنه عليه السلام من بعده، وكان من أمر الحسين عليه السلام ما كان، بعث ابن زياد بعمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام، وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته،
[١] القلم: ٤.
[٢] الارشاد: ١٦٦; عنه البحار ٤٢: ١٤٧ ح٧.