إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٩
فقلت: ما يبكيك لا أبكى الله عينك، قالت: يا أبة سمعت انّ نساء قريش قد عيّرتني في المحافل فقلن: زوجها معدوماً لا مال له.
فقال لها صلى الله عليه وآله: لتقرّ عينك يا فاطمة، والله ما أنا زوّجتك ولكنّ الله عزوجل زوّجك من فوق سبع سماوات، وأشهد جبرئيل وميكائيل واسرافيل، وانّ الله سبحانه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار من الخلائق أباك لرسالته، ثمّ اطلع ثانية فاختار علياً لولايته وزوّجك إيّاه فاتّخذته وصيّاً، فعليّ منّي وأنا منه.
ألا وانّ علياً أوفر الناس علماً، وأعظمهم حلماً، وأقدمهم سلماً، والحسن والحسين ولداه سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، وسمّاهما الله تعالى في التوراة على لسان موسى عليه السلام شبّراً وشبيراً، يا فاطمة أبشري فإنّي إذا دُعيت غداً إلى ربّ العالمين فعليّ معي، وإذا جئت[١] فمعي عليّ، وهو صاحب لواء الحمد في موقفي، يا فاطمة انّ علياً وشيعته الفائزون يوم القيامة بالجنّة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
قال: فلمّا سمع الفتى حديثي بدت عليه البهجة وتلألأ وجهه مسرّة وقال: أنشدتك الله من تكون؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، فلم يزد على ذلك، ثمّ أمر لي بثلاثين ثوباً مع عشرة آلاف درهم، ثمّ قال: أقرّ الله عينك بما بشّرتنا، ثمّ قال: ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، قال: إذا كان السحر[٢] فآت مسجد فلان لكي ترى أخي الشقي.
قال: فوالله ما بتّ ليلتي من الحرص لأن أرى أخاه، فلمّا كان الصبح أتيت ذلك المسجد للصلاة، فقمت في الصف الأوّل، فلمّا قضيت أداء الفرض نظرت وإلى جانبي[٣] شاب معتم بعمامة كبيرة وقد أهوى للسجود عجلا، فسرحت العمامة عن
[١] في "ب": وإذا أجبت.
[٢] في "ج": الفجر.
[٣] في "ج": وإذا بجانبي.