إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣١
فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله والايمان بمحمد صلى الله عليه وآله، وموالاة أخيه سيد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب، وموالاة الأئمة الطاهرين من ولده عليهم السلام، ومعاداة أعدائهم وكلّ ما فات من الدنيا بعد ذلك باطل، وأقبلت على صلاتي، فجاء الذئب فأخذ حملا وذهب، وأنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين واستخلص الحمل وردّه إلى القطيع، ثمّ نادى: يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإنّ الله سبحانه قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلّي.
فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من العجب ما لا يعلمه إلاّ الله، فجاءني الأسد وقال لي: امض إلى محمد واقرأه عنّي السلام، وأخبره انّ الله قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكّل أسداً بغنمه يحفظها، فسرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وعجب من كان حوله لما سمعوا ذلك[١].
مرفوعاً إلى سماعة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إذا كان يا سماعة لك حاجة إلى الله فقل: "اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد وعلي[٢] فإنّ لهما عندك شأناً من الشأن، وقدراً من القدر، فبحقّ ذلك الشأن وبحقّ ذلك القدر أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا" فإنّه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرّب، ولا نبي مرسل، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان إلاّ وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم[٣].
مرفوعاً إلى الحسن بن عليّ العسكري قال: إنّ الله تعالى قال: يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لاُسامحكم إن قصّرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلاّ اُناقشكم في ركوب ما عداها، إنّ أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيّي، والتسليم لمن ينصبه بعده، وهو عليّ بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من نسله، وانّ أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيّي، ومنابذة وليّ محمد بعده عليّ
[١] راجع البحار ٢٢: ٣٩٣ ح١; عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٧٣ ح٣٧.
[٢] زاد في "ب": وفاطمة.
[٣] دعوات الراوندي: ٥١ ح١٢٧; عنه البحار ٨: ٥٩ ح٨١.