إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٠
يقضيها من يتشفّعون إليه بأحبّ الخلق إليه.
فقال له قوم من المنافقين والمشركين ـ وهم يستهزؤون ـ: يا أبا عبد الله ما لك لا تقترح[١] على الله وتتوسّل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال لهم سلمان رضي الله عنه: قد دعوت الله وسألته بهم ما هو أجل وأنفع وأعظم وأفضل من الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى الله عليهم أن يهب لي لساناً بحمده وثنائه ذاكراً، وقلباً لآلائه شاكراً، وبدناً على الدواهي الداهية لي صابراً، وهو عزوجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، وما يشتمل عليه من خيراتها بمائة ألف ألف مرّة[٢].
وعن الإمام الحسن العسكري عليه السلام انّه قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام انّ أبا ذر الغفاري جاء ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ـ وكان من خيار أصحابه ـ فقال: يا رسول الله انّ لي غنيمات قدر ستين شاة أكره أن أبدو فيها واُفارق حضرتك وخدمتك، وأكره أن اكلها إلى راع فيظلمها ويسيء إليها في رعايتها، فكيف أصنع؟.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابد فيها فبدا فيها، فلمّا كان اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر فقال: لبّيك يا رسول الله، فقال: ما فعلت غنمك؟ فقال: يا رسول الله إنّ لها قصّة عجيبة، فقال: وما هي؟ فقال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذا عدا على غنمي الذئب، فقلت في قلبي: يا ربّ صلاتي يا ربّ غنمي، فأخطر الشيطان على بالي: يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلّي، فأهلكتها جميعاً، وما يبقى لك في الدنيا ما تعيش به.
[١] في "الف": تقرح.
[٢] راجع البحار ٢٢: ٣٦٩ ح٩ عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام.