إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٧
وزاده الله عزوجل تكرمة بأخذ ميثاقه قبل النبيّين، وأخذ ميثاق النبيّين بالتسليم والرضا والتصديق له، فقال جلّ ثناؤه: {وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم}[١] أن آمنوا بي وبرسولي، قالوا: آمنّا.
وقال الله عزوجل: {النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢] وقال تعالى: {ورفعنا لك ذكرك}[٣] فلا يرفع رافع صوته بكلمة الاخلاص بشهادة أن لا إله إلاّ الله، حتّى يرفع صوته معها بأنّ محمداً رسول الله في الأذان، والاقامة، والصلوات، والأعياد، والجمع، ومواقيت الحجّ، وفي كلّ خطبة حتّى في خطب النكاح وفي الأدعية.
ثمّ ذكر اليهودي مناقب الأنبياء، وأمير المؤمنين عليه السلام يثبت للنبي ما هو أعظم منها تركنا ذكرها طلباً للاختصار، حتّى وصل إلى أن قال اليهودي: فإنّ الله عزوجل ناجى موسى على جبل طور سيناء بثلاثمائة وثلاث عشرة كلمة مع كلّ كلمة يقول له فيها: يا موسى إنّي أنا الله، فهل فعل بمحمّد شيئاً من ذلك؟
قال عليّ صلوات الله عليه: [لقد كان كذلك ومحمد][٤] ناجاه الله جلّ ثناؤه فوق سبع سماوات، رفعه عليهنّ فناجاه في موطنين، أحدهما عند سدرة المنتهى وكان له هناك مقام محمود، ثمّ عرج به حتّى انتهى به إلى ساق العرش، فقال عزوجل: {ثمّ دنا فتدلّى}[٥] ودنا ودلى له رفرفاً أخضر غشي عليه نور عظيم حتّى كان في دنوّه كقاب قوسين أو أدنى، وهو مقدار ما بين الحاجب إلى الحاجب، وناجاه بما ذكره الله عزوجل في كتابه، قال الله تعالى: {لله ما في السماوات وما في
[١] إلى هنا في سورة الأحزاب: ٧.
[٢] الأحزاب: ٦.
[٣] الشرح: ٤.
[٤] أثبتناه من "ج".
[٥] النجم: ٨.