إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٥
ثمّ قرن طاعته بطاعته فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}[٢] ثمّ قرّبه من قلوب المؤمنين وحبّبه[٣] إليهم، وكان يقول صلى الله عليه وآله: حبّي خالط دماء اُمّتي، فهم يؤثروني على الآباء والاُمّهات وعلى أنفسهم، ولقد كان أقرب الناس وأرأفهم، فقال تبارك وتعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}[٤]، وقال عزوجل: {النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه اُمّهاتهم}[٥].
والله لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله في الدنيا ومن فضله في الآخرة ما تقصر عنه الصفات، ولكن اُخبرك بما يحمله قلبك ولا يدفعه عقلك، ولا تنكره بعلم إن كان عندك، لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله انّ أهل النار يهتفون ويصرخون بأصواتهم ندماً أن لا يكونوا أجابوه في الدنيا، فقال الله عزوجل: {يوم تقلّب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا}[٦].
والله لقد ذكره الله تبارك وتعالى مع الرسل، فبدأ به وهو آخرهم لكرامته صلى الله عليه وآله فقال جلّ ثناؤه: {وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوح}[٧] وقال: {إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيّين من بعده}[٨] والنبيّون قبله فبدأ به صلى الله عليه وآله وهو آخرهم.
[١] الحجرات: ٣.
[٢] النساء: ٨٠.
[٣] في "الف": أحبّه.
[٤] التوبة: ١٢٨.
[٥] الأحزاب: ٦.
[٦] الأحزاب: ٦٦.
[٧] الأحزاب: ٧.
[٨] النساء: ١٦٣.