إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٢
به فيشرب، وذلك الماء ينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بيّنة من ربّهم، ومن نبيّهم، ومن وصيّي عليّ، ومن ابنتي الزهراء، ثمّ الحسن ثمّ الحسين والأئمة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين.
قلت: يا رسول الله ومن هم[١]؟ قال: أحد عشر منّي أبوهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل محبّة عليّ والايمان سببين[٢].
مرفوعاً إلى مسعدة قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى ظهره متّكئاً على عصاه، فسلّم عليه فردّ عليه السلام، ثمّ قال الشيخ: يا ابن رسول الله ناولني يدك لاُقبّلها، فأعطاه يده فقبّلها ثمّ بكى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبكيك يا شيخ؟
فقال: جعلت فداك أقمت [أنتظر][٣] على قائمكم منذ مائة سنة، أقول هذا الشهر وهذه السنة، وقد كبر سنّي، ودقّ عظمي، واقترب أجلي، ولا أرى فيكم ما أحبّ، أراكم مقتولين مشرّدين، وأرى أعداؤكم يطيرون بالأجنحة، وكيف لا أبكي.
فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثمّ قال: يا شيخ إن أبقاك الله حتّى ترى قائمنا كنت في السنام الأعلى، وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلى الله عليه وآله، ونحن ثقله فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا مخلف فيكم الثقلين فتمسّكوا بهما فلن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
فقال الشيخ: لا اُبالي بعدما سمعت هذا الخبر، ثمّ قال الشيخ: يا سيّدي
[١] في "ج": كم هم.
[٢] عنه البحار ٢٦: ٣٤٥ ح١٨.
[٣] أثبتناه من "ج".