إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٥
وآله في ذلك ما قال، ومساوئه ومساوئ صاحبه أكثر من أن تُحصى أو تُعد، ولم يبغضهما[١] عند ذلك الجهلة بل هما أحبّ إلى الناس من أنفسهم، وانّهم ليغضبون لهما ما لا يغضبون لرسول الله صلى الله عليه وآله، ويتورعون عن ذكرهما ما لا يتورعون عن ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله[٢].
[سؤال الخضر عليه السلام عن ثلاث مسائل]
قيل: أقبل ذات يوم رجل حسن الهيئة فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام، فجلس وقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أجبتني علمت انّ القوم ركبوا[٣] من أمرك ما أقضي عليهم انّهم ليس بمأمومين[٤] في دنياهم ولا في آخرتهم، وإن كانت الاُخرى علمت انّك وهم شرع سواء، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: سلني عمّا بدا لك.
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال.
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده أبي محمد الحسن فقال: يا أبا محمد أجبه، فقال عليه السلام: أمّا ما ذكرت من أمر الرجل ينام أين تذهب روحه، فإنّ روحه متعلّقة بالروح، والروح[٥] متعلّق بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله تعالى بردّ الروح جذبت تلك الروح الروح، وجذب الروح الهواء فرجعت الروح فاُسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله تعالى بردّ الروح
[١] في "ج": لم ينقصهما.
[٢] راجع كتاب سليم: ٩٠ وفيه اختلاف كثير.
[٣] في "ج": تركوا.
[٤] في "ب": بمؤمنين.
[٥] في "ج": متعلّقة بالريح والريح....