إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٤
يدخل بها فهي امرأتك، فكتب بذلك وأنا شاهد لم يشاورني ولم يسألني استغناءً بجهله، فأردت أن أنهاه ثمّ قلت لا اُبالي أن يفضحهه الله، ثمّ لم تعيبه الناس بذلك، استحسنوا قوله واتّخذوه سنّة ورأوه صواباً، فقضى في ذلك قضاءً لو قضى به مجنون لحمّق منه[١].
وقضيّة المفقود زوجها أجّلها أربع سنين ثمّ تتزوّج، فإذا جاء زوجها خيّر بين امرأته وبين الصداق، ثمّ استحسنه الناس واتّخذوه سنّة، وقبلوا منه جهالته بكتاب الله وقلّة بصيرة لسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله، واخراجه كلّ أعجمي من المدينة وارساله إلى عمّاله بحبل خمسة أشبار، وأمرهم في من بلغ من الأعاجم وكان في طول مثله يضرب عنقه، وردّه سبايا المشركين حبالى وقبله الناس.
وأعجب منه انّ كذّاباً رجم بكذبه ما قبله هو وقبله كلّ جاهل، وزعموا انّ الملك ينطق على لسانه ويلقّنه، واعتاقه سبايا أهل اليمن، وتخلّفه وصاحبه عن جيش اُسامة، وتسليمه عليه بالامرة.
ثمّ أعجب من ذلك انّه قد علم وعلم الذين معه وحوله انّه الذي صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، قال: وانّه الذي قال مثل محمد في قومه كنخلة نبتت في كناسة، ثمّ قال كما قال صاحبه: الحمد لله الذي كفانا عن قتل الرجل، حين أمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله فلم يقتلاه وتركا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله من ردّهما أمره وأمرني بعدما رجعا أن أقتله، فقال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال، وأمر رسول الله صاحبه أن ينادي في الناس: انّه من مات دخل الجنّة من موحّد لايشرك بالله شيئاً.
وردّ طاعته وطاعة رسوله ولم ينفذ أمره حتّى قال رسول الله صلى الله عليه
[١] في "ج": لعيب عليه.