إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٢
الجاحدين المعاندين، فامّا من تمسّك بالتوحيد والاقرار بمحمد صلى الله عليه وآله لم يخرج من الملّة، ولم يظاهر علينا الظلمة، وينصب لنا العداوة، ويشك في الخلافة، ولم يعرف أهلها وولاتها، ولم ينكر لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة، فإنّ ذلك مسلم ضعيف يُرجى له الرحمة من ربّه ويتخوّف[١] عليه ذنوبه.
قال: فلم يبق يومئذ من شيعته أحد إلاّ تهلهل[٢] وفرح بمقالته إذ شرح أمير المؤمنين عليه السلام الأمر وباح به وكشف الغطاء وترك التقية، ولم يبق أحد من العرب كان شاكّاً أو يكفّ ويدع البراءة منهم إلاّ استيقن واستبصر وترك الشك والوقوف، ولم يبق أحد ممّن كان حوله ممّن بايعه على وجه ما بويع عثمان إلاّ عرف ذلك في وجهه وترك مقالته ثمّ استبصروا وذهب شكّهم.
قال أبو عبد الله[٣] سليم بن قيس: فما شهد الناس يوماً قط على [رؤوس][٤]العامة كان أقر للأعين من ذلك اليوم لما كشف للناس من الغطاء، وأجهر فيه من الحق، وشرح فيه من الأمر، وألقى فيه من التقيّة والكتمان، وكثرت الشيعة من ذلك اليوم وتكلّموا، وقد كانوا أهل عسكره وسائر الناس يقاتلون معه على غير علم بمكانه من الله ومن رسوله، وصارت الشيعة بعد ذلك اليوم وذلك المجلس أجلّ الناس وعظماؤهم، وذلك بعد وقعة النهروان وهو يأمرهم بالتهيّؤ والمسير معه إلى معاوية، قال قيس: ثمّ لم يلبث أن قتله ابن ملجم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قال: وأقبل عليّ عليه السلام على الناس ممّن كان حوله فقال: أوليس قد ظهر لكم رأيي، وحملهم علينا أهل البيت من كلّ جانب ووجه، لا يألون به ابعاداً
[١] في "ب": ولا يتخوّف.
[٢] في "ج": تهلل وجهه.
[٣] في "ج": قال أبان عن سليم بن قيس.
[٤] أثبتناه من "ج".