إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٨٩
فجاهدهم، وإن لم تجد أعواناً فكف يدك واحقن دمك ولا تفرّق بينهم، وانّي خشيت أن يقول ذلك أخي رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقول: لم فرّقت بين الاُمّة ولم ترقب قولي، وقد عهدت إليك إن لم تجد أعواناً أن تكفّ يدك وتحقن دمك ودماء أهل بيتك وشيعتك.
فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه، واستنصرت الناس فلم ينصروني غير أربعة: سلمان والمقداد وأبو ذر والزبير بن العوام، ولم يكن أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به، أما حمزة فقتل يوم اُحد، وأمّا جعفر فقتل يوم موتة، وبقيت في خليفتين[١] خائفين ذليلين حقيرين قريبي عهد بالاسلام: عباس وعقيل، فأكرهوني وقهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا ابن اُمّ انّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ولي في هارون اُسوة حسنة، ولي بقول رسول الله صلى الله عليه وآله حجّة قويّة.
قال الأشعث: كذلك فعل عثمان لما استغاث ودعا الناس إلى نصرته، فلمّا لم يجد أعواناً كفّ يده حتّى قتل، قال: ويلك يا ابن قيس، انّ القوم حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلونني لو قالوا: نقتلك البتة لامتنعت من قتلهم إيّاي ولو لم أجد أحداً غير نفسي، ولكنّهم قالوا: إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وفضّلناك وقدّمناك، وإن لم تفعل قتلناك، فلمّا لم أجد أعواناً بايعتهم، وبيعتي لهم لما لاحق لهم فيه لا توجب لهم حقّاً ولا يلزمني لهم رضى.
ولو أنّ عثمان لما قالوا اخلعها وإلاّ نحن قاتلوك فكفّ يده حتّى قتلوه، ولعمري خلعه إيّاها كان خيراً له لأنّه أخذها بغير حق، فلم يكن له فيها نصيب، لأنّه ادّعى ما ليس له وتناول حقّ غيره.
[١] في "ج": رجلين.