إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٨
هذا قولك فشأنك، وسلّ أمير المؤمنين على خالد ذا الفقار وحقّق عليه.
فلمّا نظر خالد إلى بريق عيني أمير المؤمنين عليه السلام وبريق[١] ذي الفقار في يده، وتصمّمه عليه نظر إلى الموت عياناً، فاستحقّها[٢] خالد وقال: يا أبا الحسن لم نرد هذا، فضربه أمير المؤمنين عليه السلام بقفاء رأس ذي الفقار على ظهره فنكسه عن دابته، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام ليردّ يده إذا بدت به[٣] لئلاّ يُنسب إلى الجبن.
فلحق أصحاب خالد من فعل أمير المؤمنين عليه السلام هولا عجباً وخوفاً عنيفاً[٤]، ثمّ قال: ما لكم لا تكافحون عن سيّدكم، والله لو كان أمركم إليّ لتركت رؤوسكم، وهو أخفّ على يدي من جني الهبيد[٥] على أيدي العبيد، وعلى هذا السبيل تقضمون مال الفيء؟ اُفّ لكم.
فقام إليه رجل من القوم يقال له المثنّى بن الصباح[٦]، وكان عاقلا فقال: والله ما جئناك لعداوة بيننا وبينك، ولا عن غير معرفة بك، وإنّا لنعرفك كبيراً وصغيراً، وأنت أسد الله في أرضه، وسيف نقمته على أعدائه، وما مثلنا من جهل مثلك ونحن اتباع مأمورون، وجند موازرون، وأطواع غير مخالفين، فتبّاً لمن وجّه بنا إليك، أما كان له معرفة بيوم بدر واُحد وحنين؟!.
فاستحى أمير المؤمنين عليه السلام من قول الرجل وترك الجميع، وجعل أمير المؤمنين عليه السلام يمازح خالداً لما به من ألم الضربة[٧] وهو ساكت، فقال له
[١] في "ج": لمعان.
[٢] في "ج": فاستخفى.
[٣] في "ج": إذا رفعها.
[٤] في "ج": هول عجيب ورعب عنيف.
[٥] الهبيد: الحنظل أو حبّه.
[٦] في البحار: الصياح.
[٧] في "ج": الذي كان ساكتاً لا ينطق بكلمة من ألم الضربة، قائلا له.