إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٦
فقال ابن أبي قحافة: لا جزيتم قوم عن إمامكم خيراً، إذا ذكر لكم عليّ بن أبي طالب دارت أعينكم في وجوهكم وأخذتكم سكرة الموت، أهكذا يقال لمثلي؟! قال: فالتفت إليه عمر بن الخطاب فقال: ليس له إلاّ خالد بن الوليد، فالتفت إليه أبو بكر فقال: يا أبا سليمان أنت اليوم [سيف][١] من سيوف الله وركن من أركانه، وحتف الله على أعدائه، وقد شق عليّ بن أبي طالب عصى هذه الاُمّة، وخرج في نفر من أصحابه على ضياع الحجاز، وقد قتل من شيعتنا ليثاً [صؤولا][٢]وكهفاً منيعاً، فصر إليه في كثيف من قومك وسله أن يدخل الحضرة فقد عفونا عنه، وإن نابذك الحرب فجئنا به أسيراً.
فخرج خالد في خمسمائة فارس من أبطال قومه قد اُشحنوا سلاحاً[٣] حتّى قدموا على أمير المؤمنين عليه السلام، قال: فنظر الفضل بن العباس إلى غبرة الخيل من البُعد فقال: يا أمير المؤمنين قد وجّه إليك ابن أبي قحافة بقسطل[٤]يدقّون الأرض بحوافر الخيل دقّاً، فقال: يا ابن العباس هوّن عليك، فلو كانوا صناديد قريش وقبائل حنين وفرسان هوازن لما استوحشت إلاّ من ضلالتهم.
ثمّ قام أمير المؤمنين عليه السلام فشدّ محزم الدابة، ثمّ استلقى نائماً على قفاه ـ تهاوناً بخالد ـ حتّى وافاه، فانتبه لصهيل الخيل فقال: يا أبا سليمان ما الذي أعدل[٥] بك إليّ؟ فقال: أعدل[٦] بي إليك ما أنت أعلم به منّي، فقال: فأسمعنا الآن، فقال: يا أبا الحسن أنت فهم غير مفهم، وعالم غير معلم، فما هذه اللوثة[٧] التي قد
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ج": أثقلوا بالسلاح.
[٤] القسطل: الغبار، وهو كناية عن الجمّ الغفير.
[٥] في "ج": أتى.
[٦] في "ج": أتى.
[٧] اللوثة ـ بالضم ـ: الاسترخاء والبطء، ومسّ الجنون.