إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٢
فلمّا سأله بذلك استحيى ـ وكان عليّ عليه السلام كثير الحياء ـ فجذب خالداً إليه وجعل يحذف[١] من الطوق قطعة قطعة، ويفتلها في يده فتفتل كالشمع، ثمّ ضرب بالاُولى رأس خالد ثمّ الثانية فقال: آه يا أمير المؤمنين، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قلتها على كره منك ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك.
ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله من عنقه، وجعل الجماعة يكبّرون لذلك ويهلّلون ويتعجّبون من القوّة التي أعطاها الله سبحانه أمير المؤمنين عليه السلام، وانصرفوا شاكرين [لذلك][٢][٣].
[خبر الأشجع بن مزاحم الثقفي ـ لقاه الله غب عمله ـ]
بحذف الاسناد مرفوعاً إلى جابر الجعفي قال: قلّد أبو بكر الصدقات بقرى المدينة وضياع فدك رجلا من ثقيف يقال له: الأشجع بن مزاحم الثقفي وكان شجاعاً، وكان له أخ قتله عليّ بن أبي طالب عليه السلام في وقعة هوازن وثقيف، فلمّا خرج الرجل عن المدينة جعل أوّل قصده ضيعة من ضياع أهل البيت تُعرف بـ "بانقيا"[٤].
[١] في "ج": يجذب.
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] عنه البحار ٢٩: ١٦١ ح٣٧; وقطعة منه في مناقب ابن شهر آشوب ٢: ٢٩٠.
وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله: وفي الرواية الاُخرى زيادة، وهي هذه: فانصرفت الجماعة شاكرين له وهم متعجبّون من ذلك، فقال أبو بكر: لا تعجبوا من أبي الحسن، والله لقد كنت بجنب رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم قلع عليّ باب خيبر، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله قد ضحك حتّى بدت ثناياه، ثمّ بكى حتّى اخضلّت لحيته، فقلت: يا رسول الله أضحك وبكاء في ساعة واحدة؟ قال: نعم، أمّا ضحكي ففرحت بقلع عليّ باب خيبر، وأمّا بكائي فلعليّ عليه السلام، فإنّه ما قلعه إلاّ وهو صائم منذ ثلاثة أيّام على الماء القراح، ولو كان فاطراً على طعام لدحا به من وراء السور.
[٤] بانقيا: رستاق على أميال من المدينة، وهناك ناحية من نواحي الكوفة تسمّى بهذا الاسم أيضاً، كما ذكر ذلك في معجم البلدان ١: ٣٣١.