إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٠
فقال عليّ عليه السلام: لقد أوحشني الله منك ومن جمعك، وآنس[١] بي كلّ مستوحش، وأمّا ابن الوليد الخاسر فإنّي أقصّ عليك نبأه، إنّه لمّا رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زها في نفسه، فأراد الوضع منّي في موضع رفع ومحفل ذي جمع ليصول بذلك عند أهل الجمع، فوضعت منه عندما خطر بباله وهمّ به، وهو عارف بي حقّ معرفته وما كان الله ليرضى بفعله.
فقال له أبو بكر: فنضيف هذا إلى تقاعدك عن نصرة الإسلام، وقلّة رغبتك في الجهاد، فبهذا أمرك الله ورسوله، أم عن نفسك تفعل هذا؟
فقال له عليّ عليه السلام: يا أبا بكر وعلى مثلي يتفقّه الجاهلون؟ انّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمركم ببيعتي، وفرض عليكم طاعتي، وجعلني فيكم كبيت الله الحرام يؤتى ولا يأتي، فقال: يا عليّ ستغدر بك اُمّتي من بعدي كما غدرت الاُمم بعد مضيّ الأنبياء بأوصيائها إلاّ قليل، وسيكون لك ولهم بعدي هناة وهناة فاصبر، أنت كبيت الله من دخله كان آمناً ومن رغب عنه كان كافراً، قال الله عزوجل: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً}[٢]، وانّي وأنت سواء إلاّ النبوّة، فإنّي خاتم النبيّين وأنت خاتم الوصيّين.
وأعلمني عن ربّي سبحانه بأنّي لست أسلّ سيفاً إلاّ في ثلاث مواطن بعد وفاته، فقال: تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ولن يقرب أوان ذلك بعد، فقلت: فما أفعل يا رسول الله بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقّي؟ قال: تصبر[٣] حتّى تلقاني وتستسلم لمحنتك حتّى تلقى ناصراً عليهم.
فقلت: أفتخاف عليّ منهم أن يقتلوني؟ فقال: تالله لا أخاف عليك منهم قتلا ولا جراحاً، وانّي عارف بمنيتك وسببها وقد أعلمني ربّي، ولكنّي خشيت أن تفنيهم
[١] في "ب": آنسني.
[٢] البقرة: ١٢٥.
[٣] في "ب": فاصبر.