إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٧
فقال أبو بكر: دع عنك وما بداك به اقصد لما سئلت، فقال قيس: والله لو أقدر على ذلك ما فعلت، فدونكم وحدّادين المدينة فإنّهم أقدر على ذلك منّي.
فأتوا بجماعة من الحدّادين فقالوا: لا ينفتح حتّى نحميه بالنار، فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضباً فقال: والله ما بك من ضعف عن فكّه ولكنّك لا تفعل فعلا[١]يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن، وليس هذا بأعجب من انّ أباك رام الخلافة ليبتغي الإسلام عوجاً، فحصد الله شوكته، وأذهب نخوته، وأعزّ الإسلام بوليّه، وأقام دينه بأهل طاعته، وأنت الآن في حال كيد وشقاق.
قال: فاستشاط قيس غضباً وامتلأ غيظاً، فقال: يا ابن أبي قحافة انّ لك عندي جواباً حمياً بلسان طلق وقلب جري، ولولا البيعة [التي في عنقي لسمعته منّي][٢]، والله لئن بايعتك يدي لم يبايعك قلبي ولا لساني، ولا حجة في عليّ بعد يوم الغدير، ولا كانت بيعتي لك إلاّ كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، أقول قولي هذا غير هائبك ولا خائف من معرتك، ولو سمعت هذا القول منك بداء لما فتح لك منّي صلاحاً.
إن كان أبي رام الخلافة فحقيق من يرومها بعد من ذكرته، لأنّه رجل لايقعقع بالسنان[٣]، ولا يغمز جانبه كغمز التينة[٤]، خضم صنديد، سمك منيف[٥]، وعز باذخ[٦] أشوس[٧]، فقام بخلافك والله أيّها النعجة العرجاء والديك النافش، لا عزّ صميم، ولا حسب كريم، وأيم الله لئن عاودتني في أبي لألجمنّك بلجام من القول يمج
[١] في "ج": لئلاّ.
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ب": باللسان، وفي البحار: بالشنان.
[٤] غمز التين كناية عن سرعة الانقياد ولين الجانب.
[٥] سمك البيت: سقفه، والمنيف: المشرف المرتفع.
[٦] الباذخ: العالي.
[٧] الشوس ـ بالتحريك ـ: النظر بمؤخر العين تكبراً وتغيظاً، والرجل أشوس.