إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٤
لأنّه يترجم لكم كتاب الله[١].
[خبر خالد بن الوليد والطوق]
عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن العباس قالا: كنّا جلوساً عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار وإذا بخالد بن الوليد المخزومي قد وافى في جيش قام غباره، وكثر صواهل خيله، وإذا بقطب رحى ملوي في عنقه قد فتل فتلا، فأقبل حتّى نزل عن فرسه بازاء أبي بكر، فرمقه الناس بأعينهم وهالهم منظره.
ثمّ قال: أعدل يا ابن أبي قحافة حيث جعلك الناس في هذا الموضع الذي ليس له أنت بأهل، وما ارتفعت إلى هذا المكان إلاّ كما يرتفع الطافي[٢] من السمك على الماء، وإنّما يطفو ويعلو حين لا حراك به، ما لك ولسياسة الجيوش، وتقويم العساكر، وأنت بحيث أنت من لين[٣] الحسب، ومنقوص النسب، وضعف القوى، وقلّة التحصيل، لا تحمى ذماراً، ولا تضرم ناراً، فلا جزى الله أخا ثقيف وولد صهاك خيراً.
إنّي رجعت منكفئاً[٤] من الطائف إلى جدّة في طلب المرتدّين، فرأيت ابن أبي طالب ومعه رهط عتاة من الدين، حماليق شزرت أعينهم من حسدك[٥]، وبدرت حنقاً عليك، وقرحت آماقهم لمكانك منهم، ابن ياسر، والمقداد، وابن جنادة، وأخو غفار، وابن العوام، وغلامان أعرف أحدهما بوجهه، وغلام أسمر
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ٣٢; مائة منقبة لابن شاذان: ١٤٠ ح٨٦.
[٢] الطافي: الحوت الميت الذي يعلو الماء ولا يرسب فيه، يقال: طفى الشيء على الماء أي علاه.
[٣] في "ج": أليم الحسب.
[٤] الانكفاء: الرجوع، وفي "ج": متكفياً.
[٥] في "ج": من الذين شزرت حماليق أعينهم....