إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥٥
الديراني، وكان بالقرب منها ومنّا يرانا ويسمع كلامنا.
قال: فنزل فقال: أين صاحبكم؟ فانطلقنا به إلى عليّ عليه السلام، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله وأنّك وصيّ محمد صلى الله عليه وآله، ولقد كنت أرسلت بالسلام عنّي وعن صاحب لي مات ـ كان أوصاني بذلك ـ مع جيش لكم منذ كذا وكذا من السنين، قال سهل: فقلت: يا أمير المؤمنين هذا الديراني الذي كنت أبلغتك عنه وعن صاحبه السلام، قال: وذكر الحديث يوم مررنا مع خالد، فقال له عليّ عليه السلام: وكيف علمت انّي وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال: أخبرني أبي ـ وكان قد أتى عليه العمر مثل ما أتى عليّ ـ عن أبيه، عن جدّه، عمّن قاتل مع يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام حين توجّه فقاتل الجبّارين بعد موسى بأربعين سنة، انّه مرّوا بهذا المكان وانّ أصحابه عطشوا، فشكوا إليه العطش فقال: اما انّ بقربكم عيناً نزلت من الجنّة استخرجها آدم عليه السلام، فقام إليها يوشع بن نون فنزع عنها الصخرة، ثمّ شرب وشرب أصحابه وسقوا، ثمّ قلب الصخرة وقال لأصحابه: لا يقلبها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ.
قال: فتخلّف نفر من أصحاب يوشع بعدما مضى فجهدوا الجهد على أن يجدوا موضعها فلم يجدوه، وإنّما بني هذا الدير على هذه العين وعلى بركتها وطلبتها، فعلمت حين استخرجتها انّك وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كنت أطلب، وقد أحببت الجهاد معك، قال: فحمله على فرس وأعطاه سلاحاً، فخرج مع الناس وكان ممّن استشهد يوم النهر[١].
قال: وفرح أصحاب عليّ بحديث الديراني فرحاً شديداً، قال: وتخلّف قوم بعدما رحل العسكر وطلبوا العين فلم يدروا أين موضعها فلحقوا بالناس، قال
[١] في "ج": النهروان.