إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٦
[في إجابته عليه السلام عن مسائل قيصر]
بحذف الاسناد قال: لمّا جلس عمر في الخلافة جرى بين رجل من أصحابهيقال له الحارث بن سنان الأزدي وبين رجل من الأنصار كلام ومنازعة، فلم ينتصف له عمر فلحق الحارث بن سنان بقيصر وارتدّ عن الإسلام، ونسى القرآن كلّه إلاّ قوله عزوجل: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}[١].
فسمع قيصر هذا الكلام قال: سأكتب إلى ملك العرب بمسائل فإن أخبرني بتفسيرها[٢] أطلقت مَنْ عندي مِن الاُسارى، وإن لم يخبرني بتفسير مسائلي عهدت إلى الاسارى فعرضت عليهم النصرانية، فمن قبل منهم استعبدته ومن لم يقبل قتلته.
وكتب إلى عمر بن الخطاب بمسائل أحدها سؤاله عن تفسير الفاتحة، وعن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء، وعمّا يتنفّس ولا روح فيه، وعن عصى موسى ممّ كانت وما اسمها وما طولها، وعن جارية بكر لأخوين في الدنيا وفي الآخرة لواحد، فلمّا وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فكتب إلى قيصر:
"من عليّ بن أبي طالب صهر محمد، ووارث علمه، وأقرب الخلق إليه، ووزيره، ومن حقّت له الولاية، وأمر الخلق بالبراءة من أعدائه، قرّة عين رسول الله، وزوج ابنته وأبو ولده[٣] إلى قيصر ملك الروم، أمّا بعد فإنّي أحمد الله الذي لاإله إلاّ هو، عالم الخفيّات، ومنزل البركات، من يهدي الله فلا مضلّ له، ومن يضلل الله
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] في "ج": عنها.
[٣] في "ب": ولديه.