إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٥
أمهلوني حتّى أتقدّم فاُخبرهم، قال: فوقف الناس وأقبل تمليخا حتّى دخل الكهف، فلمّا نظروا إليه اعتنقوه وقالوا: الحمد لله الذي نجّاك من دقيانوس.
قال تمليخا: دعوني عنكم وعن دقيانوس، كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم، قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين، وقد مات دقيانوس وذهب قرن بعد قرن، وبعث الله عزوجل نبيّاً يقال له المسيح عيسى بن مريم، ورفعه الله عزوجل إليه، وقد أقبل إلينا الملك والناس معه، قالوا: يا تمليخا أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟ قال تمليخا: فما تريدون؟ قالوا: تدعو[١] الله وندعوه معك أن يقبض أرواحنا، ويجعل عشانا عنده في الجنّة.
قال: فرفعوا أيديهم وقالوا: إلهنا بحقّ ما اُتينا[٢] من الدين فمر بقبض أرواحنا، فأمر الله عزوجل بقبض أرواحهم، وطمس الله عزوجل على باب الكهف عن الناس، وأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيّام لا يجدان للكهف باباً، فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف مسجداً، قال النصراني: لا بل ماتوا على ديني أبني على باب الكهف ديراً، فاقتتلا فغلب المسلم النصراني وبنى على باب الكهف مسجداً.
ثمّ قال عليّ عليه السلام: سألتك بالله يا يهودي أيوافق ما في توراتكم؟ فقال اليهودي: والله ما زدت حرفاً ولا نقصت حرفاً، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّك يا أمير المؤمنين وصيّ رسول الله، فأسلم، وهذا ما انتهى إلينا من حديث أهل الكهف، والحمد لله حقّ حمده وصلّى الله على محمد وآله[٣].
[١] في "ج": اُدع.
[٢] في "ج": آتيناه.
[٣] راجع عرائس المجالس: ٣٧١; وكشف اليقين: ٤٣١; وقصص الأنبياء للراوندي: ٢٥٥ ح٣٠٠; عنه البحار ١٤: ٤١١ ح١; وتفسير البرهان ٢: ٤٦٠ ح٢; والتحصين: ٦٤٢ باب ٢٧.