إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٤
تحليله، فكنت أقول: تنقضي أيّامه ثمّ أرجع إلى[١] حقّي الذي جعله الله عزوجل لي عفواً هنيئاً من غير أن أحدث في الإسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثاً في طلب حقّي بمنازعة، لعلّ فلاناً يقول فيها: نعم، وفلاناً يقول: لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل.
وجماعة من خواص أصحاب محمد صلى الله عليه وآله [ممّن][٢] أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ولدينه والإسلام يأتوني عوداً وبدواً[٣] وعلانية وسرّاً فيدعوني إلى أخذ حقّي، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدّوا[٤] إليّ بذلك بيعتي في أعناقهم، وأقول: رويداً وصبراً قليلا لعلّ الله أن يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ولا إراقة الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل، فقال كلّ قوم: منّا أمير [ومنكم أمير][٥]، وما طمع القائلون في ذلك إلاّ لتناول الأمر غيري.
فلمّا قربت وفاة القائم وانقضت أيّامه صيّر الأمر من بعده لصاحبه، فكانت هذه اُخت اُختها، ومحلّها منّي مثل محلّها، وأخذا منّي ما جعله الله عزوجل لي، فاجتمع إليّ نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ممّن مضى رحمه الله ومن بقى ممّن أخّره الله من اجتمع، فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا لي في اُختها.
فلم يعد قولي الثاني قولي الأوّل صبراً واحتساباً ويقيناً، اشفاقاً من أن تفنى عصبة تألّفهم رسول الله صلى الله عليه وآله باللين مرّة وبالشدة اُخرى، وبالبذل مرّة وبالسيف اُخرى، حتّى لقد كان من تألّفه لهم أن كان الناس في الكن والقرار
[١] في "ج": يرجع إليّ.
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ب": غدوّاً وجدّاً.
[٤] في "الف": ليروا.
[٥] أثبتناه من "ب" و "ج".