إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٢
عليه وآله أحد من قبائل[١] العرب ولا الأوس ولا الخزرج وغيرهم من سائر الناس ممّن يخاف على نقضه أو منازعته، ولا أحد ممّن يراني بعين البغضاء ممّن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلاّ وجّهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم من المؤلّفة قلوبهم والمنافقين، لتصفوا قلوب من يبقى معي بحضرته، ولئلاّ يقول قائل شيئاً ممّا أكره، ولا يدفعني دافع عن الولاية والقيام باُمور رعيّته واُمّته من بعده.
ثمّ كان آخر ما تكلّم به في شيء من أمر اُمّته أن يمضي جيش اُسامة ولا يتخلّف عنه أحد ممّن أنهض معه، وتقدّم في ذلك أشدّ التقدّم، وأوعز فيه أبلغ الايعاز، وأكّد فيه أكثر التأكيد، فلم أشعر بعد أن قُبض النبي صلّى الله عليه وآله إلاّ برجال ممّن بعث مع اُسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وأخلوا بمواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدّم إليهم[٢] من ملازمة أميرهم، والمسير معه تحت لوائه حتّى ينفذ لوجهه الذي وجّهه إليه[٣].
فخلّفوا أميرهم مقيماً في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل ورسوله لي في أعناقهم، فحلّوها ونكثوها وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجّت به أصواتهم، واختصّت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منّا من بني عبد المطلب، أو مشاركة في رأي، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي.
فعملوا ذلك وأنا برسول الله صلّى الله عليه وآله مشغول بتجهيزه عن سائر
[١] في "ج": افناء.
[٢] في "ج": تقيدهم.
[٣] في "ج": أنفذه إليه.