إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٠
فقالوا[١]: والله يا أمير المؤمنين لقد صدقت، فوالله لقد أعطاك الله عزوجل الفضيلة بالقرابة من نبيّنا صلّى الله عليه وآله، وأسعدك بأن جعلك أخاه تنزل منه بمنزلة هارون من موسى، وفضّلك بالمواقف التي باشرتها والأهوال التي ركبتها، وذكر[٢] لك الذي ذكرت وأكثر منه ممّا لم تذكره، وممّا ليس لأحد من المسلمين مثله، يقول ذلك من شهدك منّا مع نبيّنا ومن شهدك بعده. فأخبرنا يا أمير المؤمنين بما امتحنك الله به بعد نبيّنا صلّى الله عليه وآله فاحتملته وصبرت عليه، فلو شئت[٣] أن نصف نحن ذلك لوصفناه علماً منّا به، وظهور منّا عليه، إلاّ انّا نحبّ أن نسمع ذلك منك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه.
قال عليه السلام: يا أخا اليهود انّ الله عزوجل امتحنني بعد وفاة نبيّه صلّى الله عليه وآله في سبعة مواطن، فوجدني فيهنّ من غير تزكية لنفسي بمنّه ونعمته صبوراً.
أمّا أوّلهنّ يا أخا اليهود فإنّه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحدآنس به، ولا أستقيم إليه، ولا أعتمد عليه، ولا أتقرّب به غير رسول الله صلّى الله عليه وآله، هو ربّاني صغيراً، وبوّأني كبيراً، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ووقاني التكسّب، وعالني في النفس والأهل والولد، هذا في تصاريف اُمور الدنيا مع ما خصّني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عزوجل.
فنزل بي من وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ما لم يكن[٤] أظنّ انّ الجبال
[١] في "الف" و "ب": قال اليهودي.
[٢] في "ج": ذخر.
[٣] في "ج": ولو شئنا.
[٤] في "ج": أكن.