إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٩
دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها، وأسبي من أجد من نسائها حتّى افتتحتها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلاّ الله وحده، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا السابعة يا أخا اليهود فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا توجّه لفتح مكة أحبّ أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزوجل آخراً كما دعاهم أوّلا، فكتب إليهم كتاباً يحذّرهم فيه وينذرهم عذاب ربّهم، ويعدهم الصفح عنهم ويمنّيهم مغفرة ربّهم، ونسخ لهم فيه آخر[١] سورة براءة لتقرأ عليهم، ثمّ عرض على أصحابه المضيّ به إليهم، فكلّهم يرى التثاقل فيه، فلمّا رأى ذلك ندب منهم رجلا يوجه به، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك.
فأنبأني رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك، ووجّهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلاّ ولو قدر أن يضع على كلّ جبل منّي إربااً لفعل، ولو بذل في ذلك نفسه وأهله وماله وولده، فبلّغتهم رسالة النبي صلّى الله عليه وآله، وقرأت عليهم كتابه، فكلّ[٢] تلقّاني بالتهدّد والوعيد، ويبدي لي البغضاء، ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان منّي في ذلك ما قد رأيتم، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: يا أخا اليهود هذه المواطن السبعة التي امتحنني ربّي مع نبيّه فوجدني فيها كلّها بمنّه مطيعاً، ليس لأحد فيها مثل الذي لي، ولو شئت لوصفت ذلك ولكنّ الله تعالى نهى عن التزكية.
[١] في "ج": نسخ لهم في آخره.
[٢] في "ج": فكلّهم.