إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٨
ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ولا يزيدها ذلك إلاّ عتوّاً.
وفارسها فارس العرب يومئذ عمرو بن عبدود، يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرّة وبسيفه اُخرى، لا يقدم عليه مقدم، ولا يطمع له[١] طامع، لا حمية تهيّجه ولا بصيرة تنجعه[٢]، فأنهضني إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعمّمني بيده، وأعطاني سيفه هذا ـ وضرب بيده إلى ذي الفقار ـ فخرجت إليه ونساء أهل المدينة[٣] بواكي إشفاقاً عليّ من ابن عبدود، فقتله الله بيدي والعرب لا تعد لها فارساً غيره، وضربني هذه الضربة ـ وأومأ بيده إلى هامته ـ فهزم الله قريشاً والعرب بذلك وبما كان منّي فيهم من النكاية، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا السادسة يا أخا اليهود فإنّا وردنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله مدينة أصحابك خيبر على رجال اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار وأكثر عدد، كلّ ينادي للبراز وينادي[٤] للقتال، فلم يبرز لهم من أصحابي أحد إلاّ قتل حتّى إذا احمرّ الحدق، ودعيت إلى البراز، وأهمت كلّ امرء نفسه، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكلّ يقول: يا أبا الحسن، يا أبا الحسن انهض.
فأنهضني رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى دارهم، فلم يبرز إليّ منهم أحد إلاّ قتلته، ولا ثبت لي فارس إلاّ طعنته[٥]، ثمّ شددت عليهم شدّة الليث على فريسته حتّى أدخلتهم مدينتهم مشدّداً عليهم، واقتلعت باب حصنهم بيدي، ثمّ
[١] في "ب" و "ج": لا يطمع فيه.
[٢] في "ج": تشجعه.
[٣] في "ج": أهل البلد.
[٤] في "ج": ويدعو.
[٥] في "ج": ولا يثب لي فارس إلاّ طحنته.