إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٥
فقام إليه الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك فوالله انّا لنعلم انّه ما على ظهر الأرض وصيّ نبيّ سواك، وانّا لنعلم انّ الله عزوجل لا يبعث بعد نبيّنا صلّى الله عليه وآله نبيّاً سواه، وانّ طاعتك في أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا، فجلس عليّ عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود انّ الله عزوجل امتحنني في حياة نبيّنا صلّى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ ـ من غير تزكية لنفسي بنعمة الله ـ له مطيعاً، قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين، قال:
أمّا أوّلهنّ فإنّ الله تعالى أوحى إلى نبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله وحمّله الرسالة، وأنا أحدث أهل بيته سنّاً، أخدمه في بيته، وأسعى بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطّلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً[١] رسول الله، فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه، وهجروه ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه، وسائر الناس مقصية له مخالفة عليه لما ورد عليهم[٢] ما لا يحتمله قلوبهم، ولم تدركه عقولهم.
فأجبت رسول الله وحدي إلى ما دعاني إليه مسرعاً مطيعاً موقناً، لم يختلجني في ذلك الأخاليج[٣]، فمكثنا بذلك ثلاث حجج ليس على ظهر الأرض خلق يصلّي لله ويشهد لرسول الله صلّى الله عليه وآله بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله ـ وقد فعل ـ، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا الثانية يا أخا اليهود فإنّ قريشاً لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلّى الله عليه وآله حتّى إذا كان آخر ما اجتمعت في ذلك الدار ـ دار الندوة ـ
[١] في "ج": وأنّه.
[٢] في "ج": مبغضون له ومخالفون عليه قد استعظموا ما أورده عليهم.
[٣] في "ج": في ذلك شك.