إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٩
طرق البارحة المدينة، لقد أخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك.
ودخل الفضل وأدخل بلالا معه فقال: ما وراؤك يا بلال، فأخبر رسول الله الخبر، فقال: أقيموني أقيموني اخرجوني إلى المسجد، والذي نفسي بيده قد نزلت بالاسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن، ثمّ خرج صلّى الله عليه وآله معصوب الرأس، يتمادى بين عليّ والفضل بن العباس رضي الله عنهما ورجلاه يجرّان في الأرض حتّى دخل المسجد، وأبو بكر قائم في مقام رسول الله، وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال، فلمّا رأى الناس رسول الله صلّى الله عليه وآله قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك.
وتقدّم رسول الله صلّى الله عليه وآله فجذب أبا بكر من ورائه فنحّاه عن المحراب، وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأقبل الناس فصلّوا خلف رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهو جالس وبلال يسمع الناس التكبير حتّى قضى صلاته، ثمّ التفت فلم ير أبا بكر فقال: يا أيّها الناس لا تعجبوا من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي اُسامة، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه، فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة، ألا وانّ الله قد أركسهم فيها، اعرجوا بي المنبر.
فقام وهو مربوط حتّى قعد على أدنى مرقاة، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس انّه قد جاءني من أمر ربّي ما الناس إليه صائرون، وانّي قد تركتكم على الحجّة الواضحة ليلها كنهارها، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني اسرائيل، أيّها الناس انّه لا اُحلّ لكم إلاّ ما أحلّه القرآن، ولا اُحرّم عليكم إلاّ ما حرّم القرآن، وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ولن تزلّوا: كتاب الله