إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٧
لا يمكن اصلاحها، ننظر ما يكون من أمر رسول الله ثمّ المسير بين أيدينا.
قال: فرجع القوم إلى المعسكر الأوّل، فأقاموا به وبعثوا لهم رسولا يتعرّف لهم [بالخبر من][١] أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله، فأتى الرسول عائشة فسألها عن ذلك سرّاً، فقالت: امض إلى أبي بكر وعمر ومن معهما فقل لهما: إنّ رسول الله قد ثقل فلا يبرحنّ أحد منكم، وأنا اعلمكم بالخبر وقتاً بعد وقت، واشتدّت علّة رسول الله صلّى الله عليه وآله فدعت[٢] عائشة صهيباً فقالت: امض إلى أبي بكر وعمر وأعلمه انّ محمداً في حال لا يُرجى، فهلمّ[٣] إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتم أن يدخل معكم، وليكن دخولكم في الليل سرّاً.
قال: فأتاهم الخبر فأخذوا صهيب فأدخلوه إلى اُسامة بن زيد، فأخبروه الخبر وقالوا له: كيف ينبغي لنا أن نتخلّف عن مشاهدة رسول الله؟ واستأذنوه في الدخول فأذن لهم وأمرهم أن لا يعلم بدخولهم أحد، وإن عوفي رسول الله صلّى الله عليه وآله رجعتم إلى عسكركم، وإن حدث حادث الموت عرّفونا ذلك لنكون في جماعة الناس.
فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلا المدينة ورسول الله صلّى الله عليه وآله قد ثقل، قال: فأفاق بعض الافاقة فقال: لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شرّ عظيم، فقيل له: وما هو يا رسول الله؟ فقال: إنّ الذين كانوا في جيش اُسامة قد رجع منهم نفر مخالفون على أمري، ألا إنّي إلى الله منهم بريء، ويحكم نفّذوا جيش اُسامة، فلم يزل يقول ذلك حتّى قالها مرّات كثيرة.
قال: وكان بلال مؤذّن رسول الله صلّى الله عليه وآله يؤذّن بالصلاة في كلّ
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] في "ج": فدفعت.
[٣] في "ج": فهلمّوا.