إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٦
عليهم وأمره بالخروج إلى ناحية من الشام، فقالوا: يا رسول الله إنّا قد قدمنا من سفرنا الذي كنّا فيه معك، ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يُصلحنا في سفرنا.
قال: فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريث اصلاح ما يحتاجون إليه، وأمر اُسامة بن زيد فعسكر بهم على أميال من المدينة، فأقام بمكانه الذي حدّ له رسول الله صلّى الله عليه وآله منتظراً للقوم أن يوافوه إذا فرغوا من اُمورهم وقضاء حوائجهم، وإنّما أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله بما صنع من ذلك أن تخلوا المدينة منهم ولا يبقى بها أحد من المنافقين.
قال: فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله صلّى الله عليه وآله دائب يحثّهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه، إذ مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله مرضه الذي توفي فيه، فلمّا رأوا ذلك تباطؤوا عمّا أمرهم رسول الله من الخروج، فأمر قيس بن سعد بن عبادة ـ وكان سيّاف رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار أن يرحلوا بهم إلى عسكرهم، فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتّى ألحقاهم بمعسكرهم وقالا لاُسامة: انّ رسول الله لم يرخص لك في التخلّف، فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله ذلك، فارتحل اُسامة وانصرف قيس والحباب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأعلماه برحلة[١] القوم، فقال لهم: انّ القوم غير سائرين [من مكانهم][٢].
قال: وخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة باُسامة وجماعة من أصحابه فقالوا: إلى أين ننطلق ونخلّي المدينة، ونحن أحوج ما كنّا إليها وإلى المقام بها؟ فقال لهم: وما ذاك؟ قالوا: انّ رسول الله قد نزل به الموت، والله لئن خلّينا المدينة ليحدثنّ بها اُمور
[١] في "ب": برحيل.
[٢] أثبتناه من "ج".