إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٣
على كلّ أحد ـ: {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}.
وقال رسول الله: إنّ ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، وكلّهم يد على من سواهم، فمن آمن بكتاب الله وأقرّ بسنّة رسول الله فقد استقام وأناب وأخذ بالصواب، ومن كره ذلك من فعلهم فقد خالف الحق والكتاب، وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه فإنّ قتله صلاح للاُمّة، وقد قال رسول الله: من جاء إلى اُمّتي وهم جميع ففرّق بينهم فاقتلوه واقتلوا الفرد كائناً من كان من الناس، فإنّ الاجتماع رحمة والفرقة عذاب، ولا تجتمع اُمّتي على ضلال أبداً، وانّ المسلمين يد واحدة على من سواهم، فإنّه لا يخرج من جماعة المسلمين إلاّ مفارق معاند لهم مظاهر عليهم أعداءهم، فقد أباح الله ورسوله دمه وأحلّ قتله.
وكتب سعيد بن العاص باتّفاق ممّن اثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة في المحرّم سنة عشر من الهجرة، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمد النبي وآله وسلّم".
ثمّ دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح فوجّه بها إلى مكة، فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أن ولى عمر بن الخطاب، فاستخرجها من موضعها وهي الصحيفة التي تمنّى أمير المؤمنين عليه السلام لمّا توفّى عمر فوقف به وهو مسجّى بثوبه، قال: ما أحبّ إليّ أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجّى.
ثمّ انصرفوا وصلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله بالناس صلاة الفجر، ثمّ جلس في مجلسه يذكر الله عزوجل حتّى طلعت الشمس، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجراح، فقال له: بخ بخ من مثلك قد أصبحت أمين هذه الاُمّة، ثمّ تلا: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون}[١] لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الاُمّة:
[١] البقرة: ٧٩.