إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٢
المسلمين، ولئلاّ يكون دولة بين الأغنياء منهم، ولئلاّ يقول المستخلف انّ هذا الأمر باق في عقبه من والد إلى ولد إلى يوم القيامة.
والذي يجب على المسلمين عند مضيّ خليفة من الخلفاء أن يجتمع ذوو الرأي والصلاح منهم فيتشاوروا في اُمورهم، فمن رأوه مستحقّاً لها ولّوه اُمورهم، وجعلوه القيّم عليهم، فإنّه لا يخفى على أهل كلّ زمان من يصلح منهم للخلافة، فإن ادّعى مدّع من الناس جميعاً انّ رسول الله استخلف رجلا بعينه، نصبه للناس ونصّ عليه باسمه ونسبه، فقد أبطل في قوله، وأتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله، وخالف على جماعة من المسلمين.
وإن ادّعى مدّع انّ خلافة رسول الله ارثاً وانّ رسول الله يورث، فقد أحال في قوله، لأنّ رسول الله قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة، وان ادّعى مدّع انّ الخلافة لا تصلح إلاّ لرجل واحد من بين الناس جميعاً وانّها مقصورة فيه ولا تنبغي لغيره لأنّها تتلو النبوّة، فقد كذب لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم[١].
وإن ادّعى مدّع انّه مستحق الخلافة والامامة بقربه من رسول الله ثمّ هي مقصورة عليه وعلى عقبه، يرثها الولد منهم عن والده، ثم هي كذلك في كل عصر وزمان لا تصلح لغيرهم ولا تنبغي أن تكون لأحد سواهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فليس له ولا لولده وإن دنا من النبي نسبه لأنّ الله يقول ـ وقوله القاضي
[١] قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه "الافصاح" ص٤٩ ذيل هذا الحديث: هذه أحاديث آحاد، وهي مضطربة الطريق والاسناد، والخلل ظاهر في معانيها والفساد، وما كان بهذه الصورة لم يعارض الاجماع ولا يقابل حجج الله تعالى وبيّناته الواضحات، مع انّه قد عارضها من الأخبار التي جاءت بالصحيح من الاسناد، ورواها الثقات عند أصحاب الآثار، وأطبق على نقلها الفريقان من الشيعة والناصبة على الاتّفاق، ما ضمن خلاف ما انطوت عليه فأبطلها على البيان... [ثمّ ذكر الشيخ رحمه الله عدّة أحاديث في الردّ على هذا الحديث، فليراجع].