إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٠
منكم.
فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ثمّ تفرّقوا، فلمّا أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله المسير أتوه فقال لهم: فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم عن النجوى؟ فقالوا: يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا، فنظر إليهم النبي صلّى الله عليه وآله مليّاً، ثمّ قال لهم: أنتم أعلم أم الله، {ومن أظلم ممّن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عمّا تعملون}[١].
ثمّ سار حتّى دخل المدينة واجتمع القوم جميعاً وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا[٢] عليه في هذا الأمر، وكان أوّل ما في الصحيفة النكث لولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وانّ الأمر لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ليس بخارج منهم، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا، هؤلاء أصحاب العقبة، وعشرون رجلا آخر، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح، وجعلوه أمينهم عليها.
قال: فقال الفتى: يا أبا عبد الله يرحمك الله، هبنا نقول انّ هؤلاء القوم رضوا أبا بكر وعمر وأبا عبيدة لأنّهم من مشيخة قريش [ومن المهاجرين الأوّلين][٣]، فما بالهم رضوا بسالم وليس هو من قريش ولا من المهاجرين ولا من الأنصار؟ وإنّما هو عبد لامرأة من الأنصار.
قال حذيفة: يا فتى انّ القوم أجمع تعاقدوا على إزالة هذا الأمر عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام حسداً منهم له وكراهة لأمره، واجتمع لهم مع ذلك ما كان في قلوب قريش عليه من سفك الدماء، وكان خاصّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكانوا يطلبون الثأر الذي أوقعه رسول الله صلّى الله عليه وآله بهم عند عليّ من بني هاشم، فإنّما كان العقد على إزالة الأمر عن عليّ بن أبي طالب على هؤلاء الأربعة
[١] البقرة: ١٤٠.
[٢] في "ج": تعاقدوا.
[٣] أثبتناه من "ج".