إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٤
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا جبرئيل وما هذه الفتنة؟ فقال: يا محمد انّ الله يقرئك السلام ويقول لك: إنّي ما أرسلت نبيّاً قبلك إلاّ أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على اُمّته من بعده من يقوم مقامه، ويحيى لهم سنّته وأحكامه، فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسوله هم الصادقون، والمخالفون عليه أمره هم الكاذبون، وقد دنا يا محمد مصيرك إلى ربّك وجنّته، وهو يأمرك أن تنصب لاُمّتك من بعدك عليّ بن أبي طالب وتعهد إليه، فهو الخليفة القائم برعيّتك واُمّتك، إن أطاعوه [أسلموا][٢] وإن عصوه [كفروا][٣]، وسيفعلون ذلك وهي الفتنة التي تلوت عليه الآي فيها.
وانّ الله عزوجل يأمرك أن تعلّمه جميع ما علّمك، وتستحفظه جميع ما حفظك[٤] واستودعك، فإنّه الأمين المؤتمن، يا محمد انّي اخترتك من عبادي نبيّاً، واخترته لك وصيّاً.
قال: فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً فخلا به يومه ذلك وليلته، واستودعه العلم والحكمة التي آتاه الله إيّاها، وعرّفه ما قال جبرئيل عليه السلام، وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر، فقالت: يا رسول الله لقد طال استخلاؤك بعليّ منذ اليوم؟ قال: فأعرض عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقالت: لم تعرض عنّي يا رسول الله بأمر لعلّه يكون لي صلاحاً؟ فقال: صدقت، وأيم الله لأمر صلاح لمن أسعده الله بقبوله والايمان به، وقد أمرت بدعاء الناس جميعاً إليه وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس.
[١] العنكبوت: ١-٤.
[٢] أثبتناه من "ب" و "ج".
[٣] أثبتناه من "ب" و "ج".
[٤] في "ج": استحفظك.