إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٠
المؤمنين، ففعلا ولم يقولا شيئاً، ثمّ دخل عثمان وأبو عبيدة فسلّما، فردّ عليهما السلام وقال: سلّما على عليّ بإمرة المؤمنين، قالا: عن الله ورسوله؟ قال: نعم، [فسلّما][١].
ثمّ دخل فلان وفلان ـ وعدّ جماعة من المهاجرين والأنصار ـ كلّ ذلك يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، فبعض سلّم ولا يقول شيئاً، وبعض يقول للنبي: عن الله ورسوله؟ فيقول: نعم، حتّى غصّ المجلس بأهله، وامتلأت الحجرة، وجلس بعض على الباب وفي الطريق، وكانوا يدخلون فيسلّمون ويخرجون، ثمّ قال لي ولأخي: قم يا بريدة أنت وأخوك فسلّما على عليّ بإمرة المؤمنين، فقمنا وسلّمنا ثمّ عُدنا إلى مواضعنا فجلسنا.
قال: ثمّ أقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله عليهم جميعاً فقال: اسمعوا وعوا، إنّي أمرتكم أن تسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وانّ رجالا سألوني أذلك عن أمر الله وأمر رسوله، وما كان لمحمّد أن يأتي أمراً من تلقاء نفسه بل بوحي ربّه وأمره، أفرأيتم والذي نفسي بيده لئن أبيتم ونقضتموه لتكفرون ولتفارقون ما بعثني به ربّي، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
قال بريدة: فلمّا خرجنا سمعت بعض اُولئك الذين اُمروا بالسلام على عليّ بإمرة المؤمنين [من قريش][٢] يقول لصاحبه ـ وقد التفّت بهما طائفة من الجفاء البطاء من الإسلام من قريش ـ: أما رأيت ما صنع محمد بابن عمّه من علوّ المنزلة والمكان؟ ولو يستطيع والله لجعله نبيّاً من بعده، فقال له صاحبه: أمسك ولا يكبرنّ عليك هذا، فإنّا لو فقدنا محمداً لكان هذا فعله تحت أقدامنا.
قال حذيفة: ومضى[٣] بريدة إلى بعض طريق الشام ورجع وقد قُبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وبايع الناس أبا بكر، فأقبل بريدة فدخل المسجد
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ج": ثمّ خرج.