إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٠
فقال: يا شاب صف لي محمداً صلّى الله عليه وآله كأنّي أنظر إليه حتّى اُؤمن به الساعة، فبكى عليّ عليه السلام ثمّ قال: يا يهودي هيّجت أحزاني، كان حبيبي [رسول الله][١] صلّى الله عليه وآله صلب[٢] الجبين، مقرون الحاجبين، أدعج[٣]العينين، سهل الخدّين، أقنى[٤] الأنف، دقيق المسربة[٥]، كثّ اللحية، براق الثنايا، كأنّ عنقه ابريق فضّة.
كان له شعرات من لبته[٦] إلى سرّته متفرّقة كأنّها قضيب كافور، لم يكن بالطويل الذاهب، ولا القصير النزر، كان إذا مشى مع الناس غمرهم[٧]، كان إذا مشى كأنّه ينقطع من صخرة أو ينحدر من صبب، كان مبدول[٨] الكعبين، لطيف القدمين، دقيق الخصر، عمامته السحاب، سيفه ذو الفقار، بغلته دلدل، حماره اليعفور، ناقته العضباء، فرسه المبدول[٩]، قضيبه الممشوق، كان أشفق الناس على الناس، وأرأف الناس بالناس، كان بين كتفيه خاتم النبوّة، مكتوب على الخاتم سطران، أوّل سطر "لا إله إلاّ الله" والثاني "محمد رسول الله" هذه صفته يا يهودي.
فقال اليهوديان: نشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّك وصيّ محمّد حقّاً، وأسلما وحسن اسلامهما ولزما أمير المؤمنين عليه السلام، فكانا معه حتّى كان من أمر الجمل ما كان، فخرجا معه إلى البصرة، فقتل أحدهما في وقعة
[١] أثبتناه من "ب".
[٢] في "ج" والبحار: صلت.
[٣] الدعج والدعجة: السواد في العين وغيرها.
[٤] القنا في الأنف: طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه.
[٥] المسربة: ما دقّ من شعر الصدر مائلا إلى الجوف.
[٦] اللبة: المنحر، والجمع اللبات.
[٧] في "ج": غمرهم نوره.
[٨] في "ج": مدوّر.
[٩] في "ج": لزار.