إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٧
النار، وروحه إلى أحد دارين: امّا في دار نعيم مقيم لا موت فيها، وامّا في دار عذاب أليم لا موت فيها، والرسم لمن عقل موجود واضح، وقد قال الله عزوجل: {كلاّ لو تعلمون علم اليقين * لترونّ الجحيم * ثمّ لترونّها عين اليقين * ثمّ لتسألنّ يومئذ عن النعيم}[١]، وعنى الكفّار فقال: {كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً}[٢] ولو علم الإنسان علم ما هو فيه مات حيّاً[٣] ما من الموت، ومن نجا فبفضل اليقين.
قال: فأخبرني عن قوله عزوجل: {وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون}[٤] فإذا طويت السماء وقبضت الأرض فأين تكون الجنّة والنار، وهما فيهما؟.
قال: فدعا بدواة وقرطاس ثمّ كتب فيه الجنّة والنار، ثمّ درج القرطاس ودفعه إلى النصراني وقال له: أليس قد طويت هذا القرطاس؟ قال: نعم، قال: فافتحه، قال: ففتحه، قال: هل ترى آية النار وآية الجنّة أمحاهما [طيّ][٥]القرطاس؟ قال: لا، قال: فهكذا في قدرة الله تعالى إذا طويت السماوات وقبضت الأرض لم تبطل الجنّة والنار كما لا يبطل طيّ هذا الكتاب آية الجنّة وآية النار.
قال: فأخبرني عن قول الله عزوجل: {كلّ شيء هالك إلاّ وجهه}[٦] ما هذا الوجه؟ وكيف هو؟ وأين يؤتى[٧]؟ وما دليلنا عليه؟ قال عليّ عليه السلام: يا غلام عليّ بحطب ونار، فأتى بحطب ونار، فأمر أن تُضرم، فلمّا استوقدت واشتعلت قال
[١] الكهف: ١٠١.
[٢] الكهف: ١٠١.
[٣] في "ج": خوفاً.
[٤] الزمر: ٦٧.
[٥] أثبتناه من "ج" والبحار.
[٦] القصص: ٨٨.
[٧] في "ب": وأين هو.