إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٥
بينهما، وذلك قول الله عزوجل: {انّ الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده انّه كان حليماً غفوراً}[١]، قال: فأخبرني عن قوله عزوجل: {ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية}[٢] فكيف ذلك وقلت انّه يحمل العرش والسماوات والأرض؟.
قال عليّ عليه السلام: انّ العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة: نور أحمر احمرّت منه الحمرة، ونور أخضر اخضرّت منه الخضرة، ونور أصفر اصفرّت منه الصفرة، ونور أبيض ابيضّ منه البياض، وهو العلم الذي حمله الله الحملة، وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره ابيضّت قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه.
إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة، والأديان المنشئة[٣]، وكلّ محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، وكلّ شيء محمل والله عزوجل الممسك لها أن تزولا، والمحيط بها وبما فيها من شيء، وهو حياة كلّ شيء، ونور كلّ شيء، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
قال: فأخبرني عن الله عزوجل أين هو؟ قال عليه السلام: هو هاهنا وهاهنا، وهاهنا وهاهنا، وهو فوق وتحت ومحيط بنا ومعنا، وهو قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا
[١] فاطر: ٤١.
[٢] الحاقة: ١٧.
[٣] في "ب" و "ج": المتشتّتة.