إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٤
حكيم حميد، أحكم فيه جميع علمه.
وأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الجنّة بدرجاتها ومنازلها، وقسّم الله جلّ جلاله الجنان بين خلقه لكلّ عامل منهم ثواباً منها، وأحلّهم على قدر فضائلهم في الأعمال والايمان، فصدّقنا الله وعرفنا منازل الأبرار، وكذلك منازل الفجّار وما أعدّ لهم من العذاب في النار وقال: {لها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم}[١] فمن مات على كفره وفسوقه وشركه ونفاقه وظلمه فلكلّ باب منهم جزء مقسوم، وقد قال عزوجل: {إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين}[٢] وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله هو المتوسّم، وأنا والأئمة من ذرّيتي المتوسّمون إلى يوم القيامة.
قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: قد أصبتم إرادتكم وأرجو أن تظفروا بالحقّ الذي طلبنا، إلاّ انّه[٣] قد نصبت له مسائل فإن أجابنا عنها نظرنا في أمرنا وقبلت منه.
قال عليّ عليه السلام: فإن أجبتك عمّا سألتني عنه ـ وفيه تبيان وبرهان واضح لا تجد له مدفعاً، ولا من قبوله بدّاً ـ أن تدخل في ديننا؟ قال: نعم، فقال عليّ عليه السلام: الله عليك راع كفيل إذا أوضح لك الحق وعرفت الهدى أن تدخل في ديننا أنت وأصحابك؟ قال الجاثليق: نعم، لك الله عليّ راع كفيل انّي أفعل ذلك.
فقال عليه السلام: فخذ على أصحابك الوفاء، قال: فأخذ عليهم العهد، ثمّ قال عليّ عليه السلام: سل عمّا أحببت، قال: أخبرني عن الله عزوجل أحمل العرش أم العرش يحمله؟
قال عليه السلام: الله حامل العرش، والسماوات والأرض وما فيهما وما
[١] الحجر: ٤٤.
[٢] الحجر: ٧٥.
[٣] في "ج": إلاّ انّي.