إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٣
والقدرة، الفاتق الراتق، ونرجوا [من الله][١] أن يكون قد صادفنا حظّنا، ونور هدايتنا، وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم.
قال: ثمّ التفت إلى عليّ عليه السلام فقال: كيف عدل بك القوم عن قصدهم إيّاك، وادّعوا ما أنت أولى به منهم؟ ألا وقد وقع القول عليهم فضرّوا أنفسهم، وما ضرّ ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عزوجل به من العلم، واستحقاق مقامات رسله، فأخبرني أيّها العالم الحكيم عنّي وأنت، ما أنت عند الله وما أنا عنده؟.
قال عليّ عليه السلام: أمّا أنا فعند الله عزوجل مؤمن وعند نفسي مؤمن، مستيقن بفضله ورحمته وهدايته ونعمته عليّ، وكذلك أخذ الله جلّ جلاله ميثاقي على الايمان، وهداني لمعرفته، ولا أشك في ذلك ولا أرتاب، لم أزل على ما أخذه الله عليّ من الميثاق، ولم اُبدّل ولم اُغيّر، وذلك بمنّ الله ورحمته وصنعه، أنا في الجنّة لا أشك في ذلك ولا أرتاب، لم أزل على ما أخذ الله عزوجل عليّ من الميثاق، فإنّ الشك شرك لما أعطاني الله من اليقين والبيّنة.
وأمّا أنت فعند الله كافر بجحودك الميثاق والاقرار الذي أخذ الله عليك بعد خروجك من بطن اُمّك، وبلوغك العقل، ومعرفة التمييز للجيّد والردي، والخير والشر، واقرارك بالرسل، وجحودك لما أنزل الله في الانجيل من أخبار النبيّين عليهم السلام ما دمت على هذه الحال كنت في النار لا محالة.
قال: فأخبرني عن مكاني من النار ومكانك من الجنّة، فقال علي عليه السلام: فلم أدخلها فأعرف مكاني من الجنّة ومكانك من النار، ولكن أعرف[٢]ذلك من كتاب الله عزوجل، انّ الله جلّ جلاله بعث محمداً صلّى الله عليه وآله بالحق، وأنزل عليه كتاباً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من
[١] أثبتناه من "ب" و "ج".
[٢] في "ب": أعرفك.