إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٩
القيامة.
فسألته عن اسمه فقال الذي إلى جنبه: هذا خليفة رسول الله، فقلت: إنّ هذا الاسم لا نعرفه لأحد بعد النبي إلاّ أن يكون لغة من لغات العرب، فأمّا الخلافة فلا تصلح إلاّ لآدم وداود عليهما السلام، والسنّة فيها للأنبياء والأوصياء، وإنّكم لتعظمون الفرية على الله وعلى رسوله، فانتفى من العلم واعتذر من الاسم وقال: إنّما تراضوا الناس بي فسمّوني خليفة، وفي الاُمّة من هو أعلم منّي، فاكتفينا بما حكم على نفسه وعلى من اختاره، وقدمت مسترشداً وباحثاً عن الحقّ، فإن وضح لي اتّبعته ولم تأخذني في الله عزوجل لومة لائم، فهل عندك أيّها الشاب شفاء لما في صدورنا؟.
قال عليّ عليه السلام: بلى عندي شفاء لصدوركم، وضياء لقلوبكم، وشرح لما أنتم عليه، وبيان لا يختلجكم الشك معه، واخبار من اُموركم، وبرهان لدلالتكم، فأقبل إليّ بوجهك، وفرّغ لي مسامع قلبك، واحضرني ذهنك، وعِ ما أقول لك، انّ الله بمنّه وطوله وفضله ـ له الحمد كثيراً دائماً ـ قد صدق وعده، وأعزّ دينه، ونصر محمداً عبده ورسوله، وهزم الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، تبارك وتعالى.
اختصّ محمداً صلّى الله عليه وآله واصطفاه وهداه وانتجبه لرسالته إلى الناس كافّة برحمته، وإلى الثقلين برأفته، وفرض طاعته على أهل السماء وأهل الأرض، وجعله إماماً لمن قبله من الرسل، وخاتماً لمن بعده من الخلق، وورّثه مواريث الأنبياء، وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة، واتّخذه نبيّاً ورسولا وحبيباً وإماماً، ورفعه إليه فقرّبه عن يمين عرشه بحيث لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل.