إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٤
فقال: أنت خليفة قومك لا خليفة نبيّك وقد قلت انّ النبي لم يوص إليك، وقد وجدنا في كتب من سنن الأنبياء انّ الله لم يبعث نبيّاً إلاّ وله وصيّ يوصي إليه، وتحتاج الناس كلّهم إلى علمه، وهو مستغن عنهم، وقد زعمت انّه لم يوصّ كما أوصت الأنبياء، وادّعيت أشياء لست بأهلها، وما أراكم إلاّ وقد دفعتم نبوّة محمد، وقد أبطلتم سنن الأنبياء في قومهم.
قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: إنّ هؤلاء يقولون انّ محمداً لم يأتهم بالنبوّة وإنّما كان أمره بالغلبة، ولو كان نبيّاً لأوصى كما أوصت الأنبياء، وخلّف فيهم كما خلّفت الأنبياء من الميراث والعلم، ولسنا نجد عند القوم أثر ذلك.
ثمّ التفت كالأسد فقال: يا شيخ أما أنت فقد أقررت انّ محمداً النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يوص إليك، ولا استخلفك وإنّما تراضوا الناس بك، ولو رضى الله عزوجل برضى الخلق، واتّباعهم لهواهم، واختيارهم لأنفسهم، ما بعث الله النبيّين مبشّرين ومنذرين، وآتاهم الكتاب والحكمة[٣] ليبيّنوا للناس ما يأتون ويذرون وما فيه يختلفون، ولئلاّ يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل.
فقد دفعتم النبيّين عن رسالاتهم، واستغنيتم بالجهل من اختيار الناس عن اختيار الله عزوجل الرسل للعباد، واختيار الرسل لاُمّتهم، ونراكم تعظمون بذلك الفرية على الله عزوجل وعلى نبيّكم، ولا ترضون إلاّ أن تتسمون بعد ذلك بالخلافة، وهذا لا يحلّ إلاّ لنبي أو وصي نبي، وإنّما تصحّ الحجّة لكم بتأكيدكم النبوّة
[١] ص: ٢٦.
[٢] في "الف": تسمّيتم.
[٣] في "ب": والحكم والنبوّة.