إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤
وأمير المؤمنين عليه السلام بلغ في هذه الاُصول الغاية، وتجاوز النهاية.
أمّا العلم: فوصل إليه حيث قال النبي صلّى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعليّ بابها[١].
وقال صلّى الله عليه وآله: قسّمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي عليّ تسعةوالناس جزءاً واحداً[٢].
وقال صلّى الله عليه وآله: أقضاكم عليّ[٣]، والقضاء يستدعي العلم.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في حقّ نفسه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً[٤].
وقال عليه السلام: اندمجت على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم اضطرابالأرشية في الطوى[٥] البعيدة[٦].
وقال عليه السلام: والله لو كسرت[٧] لى الوسادة لحكمت بين أهل التوراةبتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم[٨].
وهذا يدلّ على أنّه بلغ في كمال العلم إلى أقصى ما تبلغ إليه القوّة البشرية، واختصاصه بعلوم ليس في قوى غيره من الصحابة الوصول إليها، وقوله عليه السلام: انّ هاهنا لعلماً جمّاً لا أجد له حملة.
[١] اُنظر صحيح الترمذي ٥: ٦٣٧ ح٣٧٢٣; وكفاية الطالب: ٢٢٠; وكنز العمال ١١: ٦١٤ ح٣٢٩٧٨; وكشف الغمة ١: ١١١.
[٢] المناقب للخوارزمي: ٨٢ ح٦٧; عنه كشف الغمة ١: ١١١.
[٣] المناقب للخوارزمي: ٨١ ح٦٦; عنه كشف الغمة ١: ١١٠.
[٤] المناقب لابن شهر آشوب ٢: ٣٨; والبحار ٤٠: ١٥٣ ح٥٤.
[٥] الأرشية: جمع رشاء بمعنى الحبل، والطوى: جمع طويّة وهي البئر، والبئر البعيدة: العميقة.
[٦] نهج البلاغة: الخطبة رقم ٥.
[٧] في "ج": ثنيت.
[٨] راجع البحار ٣٥: ٣٩١ ح١٤.